الشيخ فاضل اللنكراني
28
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
التزاحم مسألة عقلية ، والأحكام المترتّبة عليه أيضا عقلية ؛ إذ لم يؤخذ في أي دليل شرعي عنوان التزاحم ، بخلاف عنوان التعارض فإنّه جعل الموضوع في الأخبار العلاجية بعنوان الخبرين المتعارضين والحديثين المختلفين . ومعلوم أنّ المرجع لمعنى الموضوع الذي أخذ في الدليل الشرعي هو العرف ، ولا يرتبط بالعقل ، كقوله : الدّم نجس ، يكون معناه أنّ كلّ ما يصدق عليه الدم عرفا لا عقلا فهو نجس ، فلا بدّ من المراجعة إلى العرف في تشخيص التعارض ، فلذا لا يصحّ عطف كلمة التعارض على التزاحم . ولكن التحقيق أنّ إشكال الإمام قدّس سرّه ليس بصحيح ؛ إذ الموضوع في الأخبار العلاجيّة عبارة عن الخبرين المتعارضين فقط ، والمراجعة في معناهما إلى العرف لا يدلّ على كون التعارض مسألة عرفيّة ؛ إذ التعارض لا ينحصر بهما ، بل يتحقّق بين البيّنتين ، كما أنّه قد يتحقّق بين الظاهرين من الآيتين ، فلذا يتحقّق في الأصول بحث عقلي في الخبرين المتعارضين بأنّه مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة ما يقتضي القاعدة - أي حكم العقل - فيهما ؟ هل هي تقتضي التساقط كما هو الظاهر أم لا ؟ ومعلوم أنّ هذه المسألة مسألة عقليّة موضوعا وحكما . والبحث فيما نحن فيه يكون في الحكمين المتعارضين ، والدليل عليهما قد يكون الخبرين ، وقد يكون الظاهرين ، وقد يكون البيّنتين ، وعدم صحّة عطف الخبرين المتعارضين على التزاحم لا يكون الدليل على عدم صحّة عطف البيّنتين المتعارضتين والظاهرين المتعارضين عليه ، فلذا يكون التعارض في غير الخبرين المتعارضين أيضا مسألة عقلية . الأمر العاشر : الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » متضمّن لبيان الثمرة المترتّبة على القول بالجواز والامتناع ، والمشهور قائل بأنّ ثمرة القول بالجواز عبارة عن صحّة
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 246 .